الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
143
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فهؤلاء لو كانوا ينظرون بعين الحقيقة لكانوا قد شاهدوا هذا التطور المعنوي العظيم في هذا الدين ، وكذلك الانتصارات المادية المنظورة حيث يضمن القرآن سعادة الإنسان في المجالين الدنيوي والأخروي . بالإضافة إلى ذلك ، فإن اقتراحاتهم السفيهة الأخرى تدل على مدى التكبر والغرور والجهل المسيطر على عقولهم . . كقولهم : أو تسقط السماء علينا . . وقولهم : أن تضع سلما وتصعد إلى السماء . وقولهم : أن تحضر أمامنا الله والملائكة ! ! حتى أنهم لم يطلبوا منه أن يأخذهم إلى الله تعالى . . فما أشد هذا الجهل والغرور والتكبر ! ! 3 3 - ذريعة أخرى لنفي الإعجاز بالرغم من وضوح الآيات أعلاه ، وأنها غير معقدة ، وأن طلبات المشركين من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واضحة ، وكذلك سبب تعامل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) السلبي مع هؤلاء معلوم أيضا ، إلا أن الآيات أصبحت ذريعة بيد بعض المتذرعين في عصرنا الذين يصرون على نفي أي معجزة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وهؤلاء يعتبرون هذه الآيات من أوضح الأدلة على نفي الإعجاز عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث طلب المشركون منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتي ستة أنواع من المعاجز سواء من الأرض أو السماء وسواء كانت مفيدة لهم أو قاضية بموتهم ، إلا أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يستطيع تنفيذ أي منها ، جوابه الوحيد لهم كان سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا . نحن نقول : إذا لم يكن متذرعوا اليوم كأسلافهم ، فإن ما ورد في الآيات يكفيهم جوابا على ما أوردوا ، إذ ينبغي أن نلاحظ ما يلي : 1 - البعض من الطلبات الهزيلة ، كمثل طلبهم إحضار الخالق جل وعلا والملائكة ، أو المجئ برسالة من السماء فيها أسماؤهم وعناوينهم ! البعض